نحن لا نكتب لنخبر العالم بمن نكون، بل نكتب أحياناً لنكتشف نحن من نكون
بين ظروف الحياة المتقلبة وضغوطاتها المستمرة، نجد أنفسنا أحياناً محاصرين بكلمات لم تُقل، ومشاعر لم تُفهم، فنجد أنفسنا نلجأ إلى ما يفرِّغ مشاعرنا ويعبر عنَّا حتى يمكننا من ترتيب أفكارنا ، ومواجهة الصدمات وما يدور في عقلنا الباطن.
وعندما تعمقت في البحث عمَّا يعبر عني وعن ما أمر به في ضوء الحياة الصاخبة ، وجدت في التدوين ما يشبه الملاذ الآمن، والمساحة التي تفهمني دون شروط. لم تكن الكتابة مجرد رصّ للكلمات، بل كانت أشبه بمرآة تكشف لي ما يخفيه قلقي وتمنحني السلام وسط صخب هذا العالم.
ففي المقال الأول لي ، أحببت أن أشارك وجهة نظري عن طريقة التشافي بالكتابة، من تجربتي ومن تأكيد العلماء على فائدتها.
:الكتابة كعلاج نفسي
إنَّ الكتابة ليست مجرد أسلوب أدبي أو فكرة توصَّل للآخرين ،في بعض الأحيان تكون أسلوباً للحياة ، وطريقة لمقاومة الصمت . إنها المساحة الوحيدة التي لا نحتاج فيها لارتداء الأقنعة ، بل نخلع فيها أثقالنا لنواجه ذواتنا بكل صدق ، ونعيد ترميم ما انكسر بداخلنا بعيدا عن ضجيج الأحكام المسبقة .
وقد أُثبِتت علمياً فوائد الكتابة النفسية والجسمية لخصتُها فيما يلي:
تقليل مستويات التوتر: خفض هرمون الكورتيزول في الجسم
تقوية جهاز المناعة: أظهرت أبحاث د. بينيباكر أن الذين يكتبون بانتظام يزورون الأطباء بنسب أقل.
تحسين النوم والذاكرة: تخفيف الأفكار الاجترارية (Ruminating thoughts) التي تسبب الأرق قبل النوم.
رفع الوعي الذاتي: فهم محفزات الغضب والحزن لديك،
وبالتالي زيادة الذكاء العاطفي.
تقنية د.جيمس بينيباكير : عندما يفكك الحبر عقدة الصدمة :
في ثمانينيات القرن الماضي، طرح عالم النفس الأمريكي جيمس بينيباكر سؤالاً مغيراً لقواعد اللعبة: هل يمكن لكتمان الأسرار والصدمات أن يدمر الجسد؟ وهل يمكن للتعبير عنها فوق الورق أن يشفيه؟
تقوم التقنية على مبدأ (4 ×15 ) ، حيث يقوم الشخص باختيار موقف أو صدمة تعرض لها ويتناولها بالتدوين ، وليس من الضروري مراعاة الأسلوب واللغة والقواعد النحوية ، تُقام هذه العملية على أربعة أيام لمدة 15-20 دقيقة .
من خلال أبحاثه، طوّر بينيباكر تقنية صارمة وبسيطة في آنٍ واحد، تُعرف اليوم بـ "الكتابة التعبيرية" و لم تكن الفكرة مجرد تدوين لليوميات، بل كانت عملية "تشريح عاطفي" للمواقف الأكثر إيلاماً في حياة الإنسان.
ختاماً ، ليست الكتابة مجرد رصٍّ للكلمات على السطور، بل هي مرآة للروح وأداة غفران نمنحها لأنفسنا. إن التشافي بالكتابة يبدأ من لحظة الشجاعة التي نقرر فيها تحويل آلامنا الصامتة إلى حبر مرئي. عندما نكتب، نحن لا ننفس عن مشاعرنا فحسب، بل نعيد ترتيب فوضى الداخل، ونبني من ركام التجارب القاسية نصاً جديداً للحياة؛ نصاً نكون فيه نحن الأبطال والناجين، لا الضحايا.
آمل أن ينال مقالي الأول إعجابكم..




ماشاء الله تبارك الرحمن كلام حلووووو جداً اشكرك علا الكلمات الممزوجه بماء الذهب
حقاً ❤